الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أصحاب القلوب الواعية قد استفادوا من هذه الواقعة ، وزاد إيمانهم مع قلتهم . * * * 2 بحوث 3 1 - السعي للخير والشر قد يغرق الإنسان أحيانا في عالم الأسباب حتى يخيل إليه أن الآثار والخواص من نفس هذه الموجودات ، ويغفل عن المبدأ العظيم الذي وهب هذه الآثار المختلفة لهذه الموجودات ، ومن أجل أن يوقظ الله العباد يشير إلى أن بعض الموجودات التافهة قد تصبح مصدرا للآثار العظيمة ، فيأمر العنكبوت أن تنسج عدة خيوط رقيقة ضعيفة على باب غار ثور ، وتجعل الذين كانوا يطاردون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويبحثون عنه في كل مكان يائسين من العثور عليه ، ولو ظفروا به لقتلوه ، ولتغير مجرى التأريخ بهذا الأمر إلهين . . وعلى العكس من ذلك ، فإنه يعطل الأسباب التي يضرب بها المثل في عالم المادة - كالنار في الإحراق ، والسكين في القطع - عن العمل ، ليعلم أن هذه أيضا ليس لها أمر وقدرة ذاتية في العمل ، فإنها تقف عن العمل إذا نهاها ربها الجليل فتكف حتى لو أمرها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . إن الالتفات إلى هذه الحقائق التي رأينا أمثلة كثيرة لها في الحياة ، تحيي في العبد المؤمن روح التوحيد والتوكل حتى أنه لا يفكر إلا في الله ، ولا يطلب العون إلا منه ، فيطلب منه - وحده - إطفاء نار المشاكل والمعضلات ، ويسأله أن يدفع كيد الأعداء ، فلا يرى غيره ، ولا يرجو شيئا من غيره . 3 2 - الفتى الشجاع جاء في بعض كتب التفسير أن إبراهيم لما القي في النار لم يكن عمره يتجاوز